تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وقد بَيَّنَتُ (٢٠٦) أنّ الاختِيارّ عندي الرَفْعُ على ما يوجِبُهُ القِياسُ لما ذَكَرْتُ منَ العِلَّةِ < في كُلٍّ >.
وأنشد في البابِ لجرير (٢٠٧):
[٧٣] أَبَحْتَ حِمَى تِهامَةَ بعدَ نَجْدٍ … وما شَيءٌ حَمَيْتَ بمُسْتَباحِ
استشهَدَ به لجَوازِ حَذْفِ الهاءِ من الفِعلِ إذا كانَ في موضعِ النَعْت، لأنّه مع المنعوتِ كالصِلَةِ مع الموصولِ، والحَذْفُ في الصلةِ حَسَنٌ بالِغٌ فَضَارَعَها النَعْتُ فحَسُنَ الحَذفُ فيه.
يُخاطِبُ عبدَ الملك بنْ مروانَ فيقول: مَلَكْتَ العَرَبَ وأَبَحْتَ حِماها بعدَ مخالَفَتِها لك، وما حَمَيْتَ لا يَصِلُ إليه مَنْ خالَفَكَ لِقُوَّةِ سُلْطانِكَ. وتِهامَةُ: ما سفلَ من بلاد العربِ، ونَجْدٌ: ما ارتَفَعَ، وكَنَى بهما عن جَميعِ بلادِ العَرَبِ.
وأنشد في البابِ للحارث بنِ كَلَدَة (٢٠٨) في مِثلِه:
[٧٤] وما أَدْرِي أغَيَّرَهُم تَناءٍ … وطُولُ العَهْدِ أمْ مالٌ أَصَابُوا
استشهَدَ به لحَذْفِ الهاءِ مِنَ الفِعلِ إذا نُعِتَ به الاسمُ على ما تَقَدَّمَ، ولو نَصَبَ هنا الاسمَ على أنْ يجعَلَ الفِعلَ خَبَرًا لا وَصْفًا لجازَ، وكانَ يكون التقديرُ وما أدْرِي أغَيَّرهم تَناءٍ أمْ أصابوا مالًا فَغَيَّرَهم، إلَّا أنَّ حَمْلَهُ على الوَصْفِ أَحسَنُ ليكونَ الاسمُ بعدَ (أَمْ) محمولًا عن الاسمِ المتّصلِ بـ (غَيَّرَهُم)، لأنَّه شَكَّ بينَ تَغْييرِ التَنائي لَهُم أو