Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٨٠] لا تنكروا القتل وقد سبينا ... في حلقكم عظم وقد شجينا

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٦٩

وأَدْخَلَهُ في هَنِ المرأةِ المَهْجُوَّةِ. وخَنْزَرَة موضعٌ بعيِنِهِ، وإنّما قال: في كُلِّ أيرٍ (٤٧٥) لا يَكْنِي، فغُيِّرَتْ هَمزَتُهُ إلى العَين فقيل: في كُلِّ عَيْرٍ استقباحًا لذِكْرِهِ.

وأنشد في البابِ لعَلْقَمَةَ بنِ عَبَدَةَ (٤٧٦):

[١٧٩] بِها جِيَفُ الحَسْرَى فَأَمَّا عِظامُها … فِبيضٌ وأمّا جلْدُها فَصَليبُ

الشاهدُ فيه وَضْعُ الجِلدِ موضعَ الجُلودِ، لأنه اسمُ جِنسٍ يَنوبُ واحِدُهُ عن جَميعِهِ فأَفَرَدَهُ ضَرورةً لذلك.

وَصف طريقًا بَعيدًا شاقًّا على مَنْ سَلَكه، فَجِيَفُ الحَسْرَى وهي المُعْيِيَةُ من الإبِلِ مستَقِرَّةٌ فيه. وقوله: (فإمّا عِظامُها فبيضٌ) أي: أكَلَتِ السِباعُ والطَيرُ ما عليها من اللحمِ فَتَعَرَّتْ وبَدَا وَضَحُها. وقوله: (وأَمَّا جِلدُها فصَلِيبُ) أي: مُحَرَّمٌ يابسٌ لأنّه مُلْقىً بالفَلاةِ لم يُدْبَغْ، ويقال: الصَليبُ هنا الوَدَكُ أي: قد سالَ ما فيه من رطوبةٍ لإحْماء الشَمسِ عليه.

وأنشد في البابِ للمُسَيَّب بن زيد مَناةَ الغَنَوي (٤٧٧):

[١٨٠] لا تُنْكِروا القَتْلَ وقَدْ سُبِينا … في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقد شَجِينا

الشاهدُ فيه وَضعُ الحَلْقِ موضعَ الحُلوقِ (٤٧٨)، كالذي تَقَدّمَ قَبلَه.

وَصَف أنّهم قَتَلوا من قَومٍ كانوا قَدْ سَبَوا من قَومِه فيقول: لا تُنْكرِوا قَتْلَنا لكم وقد سَبَيْتُم مِنّا، ففي حُلَوقِكم عَظْمٌ بقَتْلِنا لكم وقد شَجِينا نَحنُ [أيضًا] أي: غَصصنا