تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب
وَصَف ما كانَ من انتقالِهِ عن بني ذُبْيان ولَحاقِهِ بقُرَيش وانتمائِه (٤٦٢) إليهم حينَ عَدَا على بعضِ ساداتِ العربِ وهو خالد بن جعفر (٤٦٣) بن كلاب في جِوار بعضِ ملوك لَخْم فقَتَلَهَ غِيلَةً في خَبَر طويلٍ (٤٦٤) اختصَرْتُهُ، فيقول مُنْتَفِيًا من قَبائل ذُبْيان < لِخِذْلانهم له: فما قَوْمي بثَعْلَبَةَ ولا بفزارَة، وإنّما قَوْمي قُرَيْش لأمْنِي فيهم واستِجارَتي بهم، وثَعْلَبَةُ هذا هو ثَعْلَبَةُ بنُ سَعْدِ بنِ ذُبْيان >، وفَزارَةُ بن ذُبْيان (٤٦٥)، والحارث [من بني يَربوع] (٤٦٦) بن غَيْظِ بن مُرَّةَ بن سَعدِ بن ذُبْيان، ووَصَفَ فَزارة بالغَمَم وهو كَثرة شَعْرِ القفا ومُقَدَّمِ الرأس، لأنّه عندهم مِمّا يُتَشاءَمُ به ويُذَمُّ (٤٦٧)، والمَحمودُ عندهم النَزَعُ وهو انحِسارُ الشَعرِ عن مُقَدَّمِ الرأسِ.
والشُعْرَى مُؤنَّثُ الأَشْعَرِ وهو منه كالكُبْرى من الأكبرِ، وأَنَّثهُ لتأنِيثِ القبيلةِ، والشُعْرُ جَمعُ أَشْعَرَ فجَمَعَ لأنه جَعَل كُلَّ واحِدٍ منا أَشْعَر فجمع على المعنى.
وأنشد في الباب لخِرْنِق بنتِ هفّان (٤٦٨):
[١٧٦] لا يَبْعَدَنْ قَومي الذينَ هُمُ … سَمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ
النازِلينَ بكُلِّ مُعْتَرَكٍ … والطَيّبونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ
الشاهدُ فيه نَصْبُ (مَعَاِيِدِ الأُزْرِ) بقولها: (الطَيِّبون)، تَشبيهًا بالمفعولِ به لأنّه معرفةٌ بإضافَتِهِ إلى الأزْرِ، فهو كقولك: الحَسَنونَ أوْجُهَ الأِخ (٤٦٩).