المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وقبله (١):
أَتَنْسَى لَا هَدَاكَ اللّهُ سَلْمَى … وَعَهْد شَبابِها الحَسَنُ الجَميلُ
كَأَنَّ وَقَدْ أَتَى حَوْلٌ جَدِيدٌ … أَثَافِيها حَمَامَاتٌ مُثُولُ
هكذا أنشدها أبو زيد في نوادره [وقال أبو الفتح في "المنصف" (٢): "تخفيف "ياء" الأَثَافي هو المسموع من العرب عند أبي الحسن] (٣) وقال أبو عليّ في "التّذكرة" في قوله:
كأَنَّ وقد أتى حولٌ جديدٌ … أَثافَيها ....................
لا يجوز على هذا أن تقول: "أنَّ وقولي حقُ زيدًا قائم"؛ لأنَّ "أنَّ" لَمَّا لم تغير الكلام عن معناه صرت كأنَّك ابتدأت بحرف العطف، والابتداء بحرف العطف لا يجوز، و (٤) دليل ذلك أنك تقول: "إنَّ زيدًا قائم وعمرو" ولا تفعل ذلك "بكأنَّ" فإنْ قلت: كيف لا أقولُ: "إنَّ زيدًا وعمرو قائمان" فأحمل على الموضع قيل: إنَّ الموضع لم يحصل بعد، وإنَّما يحصل الموضع للمبتدأ إذَا انضمّ إليه الخبر، وحينئذ يستحقّ هذا الاسم بالإيتلاف. وجاز الاعتراض في "كأنَّ" من حيث جاز بين الفعل (٥)