المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وقَبْله (١):
يَوْمَ تَرَى النُّفُوسُ مَا أَعَدَّتِ … مِنْ نُزُلٍ إذا الأُمورُ غَبتِ
[مِنْ سَعْي دُنْيَا .......... … ..................... البيت
حَتَّى انْقَضى قَضَاؤُهَا وَأَدَّتِ … إِلَى الإِلَهِ خَلْقَهُ إِذْ طَمَّتِ
غَاشِيَةُ النَّاسِ التِّى تَغَشَّتِ … يَوْمَ يَرى المُرتَابُ أنْ قَد حُقَّتِ
قوله: غَبَّتْ: أيْ، أتى عليها زمانٌ. والنُّزُل: ما يهيأ للنزيل (٢).
والسّعي: من سعي الدّنيا؛ وهو العمل هنا، ومنه قيل؛ للعمال على الصّدقات: سُعَاة. وقال كراع] (٣): السّعي في الخير. والسِّعاية في الشَّر. وقال صاحب العين (٤): كلّ عمل من خير أو شرِّ؛ فهو سَعيٌ. والسِّعَاية: أخذ الصّدقات، ومنه أيضًا: استسعى العبد في ثمن رقبته، والسِّعَاية بالرّجل إلى من فوقه، والسَّعْي أيضًا: الجرْي، وأيضًا: القصْدُ وأيضًا: الذّهاب.
قال أبو الحجّاج: وقوله: "من سَعْي دنيا" على تفسيره الذي قدّمناه "بدلّ" من "نُزُل" وتَبيِين له. والغاشية: القيامة. وَطمّت: عَلَتْ. وينبغي أن يكتب نحو "طالَما وقلَّما" مما كُفَ "بما" متَصِلًا، كذا قال أبو الفتح: