المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٨١٩
قد حكاهما، قياسًا على فقير وشديد، وعلى ما أشدَّه، وما أفْقَرَه (١)، وليس في هذا كلّه دليل قاطع. وقد قال أبو عليّ: إن شدَّ وفَقرَ لم يسمعا، وأنهما اسْتُغنِي (٢) عنهما بالمزيد، كما استغنوا بترك عن ودَعَ وذرَ (٣)، وهذا النحو كثير. ولو قال: "طويلة وشديدة"، لجاز أيضًا؛ لأنهما (٤) وإن كانا حالين للضمير في (٥) ورثناه. يعني: بيت العز الذي ذكر (٦) قبل، فهما فعلان؛ لما (٧) ارتفع بهما من السّبب، وكذلك لو قال: "طويلات وشديدات" لجاز، على مذهب (٨) من الحقّ العلامة للجمع في نحو:
يَعْصِرْنَ السليط أقاربه
وقبله (٩):
ومَا زالَ باني العز فينا وبيتُه … وفي النَّاس بَاني بيتِ عزِّ وهادمه