المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
استشهد به أبو عليّ، على أنّ النون في يعصرنْ لحقت فيه؛ لتدلَّ على أنَّ الفعل بعدها (١) للجماعة، وعلى مثل هذا استشهد به سيبويه، إلَّا أنَّ الاختيار في نحو هذا ألَّا تلحقه (٢) العلامات، بخلاف مفرد المؤنث الحقيقى، للعلة التي ذكر أبو عليّ. ويجوز في هذه "النون" وجهان آخران:
أحدهما: أنْ تكون علامة إضمار وجمعٍ، ويكون "أقاربه" بدلًا منها؛ لأنها على هذا التأويل اسم مضمر، وعلى الذهب الأوَّل، حرف لتأنيث الجماعة، كالتاء في "قامت المرأة"، وقد تؤول (٣) مثل هذا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ﴾ فقيل: كثير بدل من الواو في قوله: ﴿عَمُوا وَصَمُّوا﴾، وقيل (٤): إنّ الواو فيه علامة للجمع فقط.
ويجوز أن تكون (٥) أقاربه مبتدأ، ويعصُرنَ خبره، تقدّم عليه، وهذا سائغ عند أهل البصرة، كما قالوا: "مررتُ به المسكين" يريدون (٦): المسكينُ مررت به".