المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
وقال الراجز:
مَنْ يَشْتَري مِنّي شَيّخَا خبّا … أخَب منْ ضَبِّ يُراعَى ضبًا (١)
وأصل الخدْع: التواري والكتم، وإليه يرجع قولهم: "خَدَع إذَا أمسك بعد ما كان يُعْطي"، وخَدَع الريق: جف وقل؛ لأنَّ ذلك قد توارى وكذلك] (٢) أصل الحرشُ؛ التهييج والتحريك والتأثير في الشيء، [ومنه تخشين صدر المغرى] (٣)، وحرَش الضب أن يدخل الخارش عودا، ونحوه في فم الحجر ويحرّكه تحريكًا لطيفًا؛ ليوهم الضب (٤) أنَّ حية تدخل عليه، فإذا أحس الضبُّ بالحركة خرج، وظن أنه حيَّة أو غيره من الحيوان، لكنه يخرج فيما زعموا على مؤخره (٥)، مقهقرًا فيضربُ العود بذنبه، ويجذب الصايد (٦) العود إليه جذبًا رفيقًا حتّى يتمكّن من ذنبه، فيقبض عليه، ويضرب به الأرض حتّى يقتله أو يذبحه.
وانتصاب "حرش" (٧): هنا على المصدر المشبَّه به، وعلى حذف زيادته؛ لأنه لو جاء على "محترش"، لكان "احتراش الضباب"، وهو