المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٧٤٧
وقال أبو زيد (١) في قول رؤبة (٢):
يَغرِفُ من ذي غيثٍ ويُوزِي
أيْ: يفضلُ، من قولهم: "عَمِلَ فلان عملًا فأزيْتُ عليه" ووازيت، أي؛ أضعفتُ، وأزيتُ الحوض، وآزيته: جعلتُ له إزاءً. والأزاءً أيضًا: شِبْهُ جلْد، أو حجر يوضع على فم البئر.
قال أبو الحجاج: وهذا كلّه عندي ضَمُّ وجَمْع، في طريق إصلاح الشيء، ومنه قيل؛ للحسن القيام على المال: "هو إزاء مال" (٣) أي؛ يجمعه ويصلحه بمشاهدته، ولا يكله إلى غيره، وهذا كلّه متجه في تفسير البيت، أي؛ يصلح له موضع قبره.
وحَكى كراع (٤): "أزيتُ الشيء: فرقته، وأنشد قول رؤبة المتقدّم:
يغرف من ذي غَيض ويوزي
أي؛ يفرق، وهو على هذا من الأضداد"] (٥).