المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
Printed page ١/ ٦٣٩
[ولذلك عندي خصّ الخنزير؛ لأنه مسيخ قبيح المنظر، سمج الخلق، أكّال للعذر، مع الحُلاق الشديد، واللواط المفرط] (١)، وكثرة التعدي، زمان هيجه على صنفه (٢)، وقوله: "تمرغ في رماد"؛ تتميم لذمه؛ لأنه يدلك حلقه بالشجر، ثم يأتي للطين (٣) والحمأة فيتلطخ بهما، وكلّما تساقطا (٤) منه، عاد فيهما. كذا قال أبو عثمان: في كتاب الحيوان (٥). [وأنشد أبو عمرو (٦)، ويعقوب، للدبيري، في سؤلون الخنزير:
كسا عامرًا ثوب الدمامة ربُّه … كما كُسي الخنزير لونًا مدغرا
يعني: مختلطًا قبيحًا. قال الجاحظ (٧): "والعين تكره الخنزير جملة، دون سائر المسوخ؛ لأنَّ القرد وإن كان سمجًا فهو مستملح، وأمَّا الفيل فهو عجيب ظريف نبيل بهي، وإنْ كان سمجًا قبيحًا".