Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٦٣٥

وأصل الخلق: التقدير، فيقول: تقدر الشيء بالرأي الفاصل (١)، ثم تمضيه بالفعل الكامل، إذا ما قدّر أمرًا منْ لا يتمه، وضعف عن ذلك عزمه (٢)، ونحو ذلك (٣)، قولهم: "قد أحزم لو أعزم". ونحو (٤) الخلق في البيت، قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ (٥)، أي؛ قدرنا (٦)، ثم صورنا. وقد أجاز قوم (٧) أن يقال: فلان خالق، كما يقال: فلان صانع وفاعل؛ لأنَّ هذه معان متقاربة الأصل في موضوع اللّغة (٨)، ثم افترقت أحكامها عند المتكلمين بعد، فلم ير (٩) أكثرهم أن يوقع لفظ "خالق" إلّا على اللَّه تعالى، وهو مذهب أهل السنّة، [والذي يدلّ عليه ظاهر التنزيل، ألا ترى إلى قوله: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (١٠). وقوله: ﴿أَفَمَنْ