Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٣٦١

قال أبو عليّ (١): ولا يمتنع أن يكون "هَيْهاتَ" مع كونه اسمًا سمى به الفعل جَاريًا مجرى الظرف "كإليَّ" (٢) في قول القائل: إليَّ، وقد قيل له: إليك، كأنَّه قيل له: تنح، فقال: اتنحى.

وقال أحمد بن يحيى: من قال: "هَيْهاتَ هَيْهاتَ" جعله مثل: "جاري بَيْتَ بيْتَ".

قال أبو علي: الأبين في ذلك أنْ تكون تكريرًا كما قيل: إليَّ إليَّ (٣)؛ لأنَّ الأسماء التي سميت بها الأفعال، لم يجئ (٤) فيها اسمان أحدهما مضموم إلى الآخر، فإنْ قلتَ: فقد (٥) جاء "حَيَّهل" فهما صوتان وليسا باسمين.

و"هيهات" أشبه بالأسماء المتمكنة من "حيَّ هَلْ"، وإنْ لم يتصرف تصرّفها، لأنَّها قد جمعت وثنيت فيما حكى ثعلب، وقد أبدل من بعض حروفها، فإنْ أجيز ذلك فيها، يعني التركيب، فالضمير ينبغي أنْ يكونَ في مجموع الاسمين، ولا يكون في كل واحد منهما (٦) ضمير، كما يكون [في كل واحد ضمير] (٧) إذا قدرت فيها التكرير.