المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
فينبغي أنْ تكونَ أقلّ تصرفًا من العامل، و (١) يدُلك على ذلك الأسماء التي سميت بها الأفعال، والظروف التي أقيصت مقام الفعل، فأمَّا قراءة من قرأ: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ (٢) فنصب "المثل"، فإنما أراد: الفعل فحذفه من اللّفظ وهو يريده، كما أنَّ "كل" في قوله (٣):
أكلَّ امرئٍ تحسبينَ امْرأً … ونارٍ توقْدُ بالليلِ نارا
كذلك، وقبل (٤) بيت الأعشى:
والأرضُ حمَّالة لما حمل اللَّه … فما إنْ تُردُّ ما فَعلا
[وهكذا روى أبو عبيدة: أردية العصب] (٥)، و"العصب" هنا ضرب من برود اليمن يعصب غزله (٦) أيْ، يدرج ثم (٧) يحاك، وليس من برود الرقم، ولا يجمع [وعندي أنه لم يجمع؛ لأنه مصدر في الأصل كالخلق وغيره، مما نقل عن الحدث إلى العين وسمى به، لأنه معصوب، أيْ، مشدود مدرج محكم] (٨).