Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح ٢١ - فليت كفافا كان خيرك كله ... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتوي

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٢٩٣

في "عنِّى" ولا في "ما"، إذا كان فاعل "ارتوى"، وكانت "ما" هنا ظرفا؛ لأنها هاهنا مصدرية في الأصل، فلا يعمل فيها، ما هو في صلتها.

والعامل في "ما" عندي "كان" أو "ليت"، وفي "عنِّي" ما دلّ عليه قوله: "كفافًا"، أيْ، تكف عني، ويبعد أنْ يعمل فيه (١) "كفافًا"؛ لأنه مصدر، ولذلك وقع في موضع التثنية.

يقول (٢): ليته كان خيرك وشرك كفافًا عني مدّة الأبد؛ لأنَّ الشرب (٣) متصل معه لا غناء عنه لأحد.

وكأنَّ كفافًا مصدر أوقع موقع ما يساوي الشيءَ ويقاومه، دون زيادة عليه، ولا نقص عنه، كأنَّه قد كف عن هذين النوعين، ألا ترى أنَّ الجرميّ (٤) حكى عن الأصمعي: "نفقة كفافٌ"، أي، لا فضل فيها، قال الشَّاعر (٥):

إذا أنتَ لم تُشرِكْ صديقك في الذي … يكونُ كَفَافًا لم تُشاركْه في الفضلِ