المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح
كمضمره، كما أجازوا: "الذي قمت أنا"، و"وأنا الذي قمت"، حملًا على المعنى، وهذا أحوج إلى العائد من الذي نحن بصدده، ويدلّ على تأويلي هذا بيت "الجميح" (١) المتقدِّم آنفًا (٢)، ألا ترى أنه قد استشهد به على نحو ما نحن بسبيله من كون المظهر يغني عن المضمر؛ لأنه أوقع: قوله: "بالفتى" موقع "المرء". المتقدِّم في صدر البيت، واستغنى به عن ذكر "المرء" المكرر القائم مقام العائد على "المرء" المرفوع من حيث فهم المعنى، ولاشكّ أنَّ المراد "بالفتى": "المرء" المذكور أوَّلًا، فإذا ثبت هذا لم يكن قول أبي الفتح خلافًا، بل يكون (٣) تبيينًا يوجب (٤) ائتلافًا؛ وإن كان أراد (٥) أبو عليّ: أنْ تكون "الصدور" الأولى مخصوصة، والثَّانية عمومًا، على ما يقتضيه ظاهر قوله في "الإيضاح"، وقد رأيت له في "التذكرة" ما يقتضي عضد (٦) ظاهر "الإيضاح" وقد بيّنت مراده (٧)، قبل بما يغني عن الإعادة،