Skip to content

المصباح لما أعتم من شواهد الإيضاح

ابن يسعون

Printed page ١/ ٢٢٣

وقدْ علِمتْ بالغيب أنْ لنْ أَودَّها … إذا هيَ لمْ يكرَمْ عليَّ كَريمُها

والمُعَنَّى: المُنْصب (١) المتعبُ، أو (٢) المذلل المأسور، وقوله: "قضى (٣) كلّ ذي دين" مجاز واستعارة، وإن كان فيه إلى تقدّم عِدَةٍ إشارة. على أنَّ هذا قد قيل، لكن اختصرت ذكره؛ لئلا أطيل.

وفي "زهر الآداب" (٤): أنَّ عَزَّةَ دَخلت على عبد الملك بن مروان فقال لها: أنت عَزَّةُ كُثّير؟ قالت: أنا أم بكر الضمرية، فقال لها: يا عَزَّةُ هَلْ تروين من شعر كُثيِّر شيئًا؟ قالت: ما أعرفه، ولكن سمعت الرواة ينشدون له:

قَضى كُلُّ ذي دَيْن [فوفَّى … غَريمَه، وعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعنَّى غَريمُها] (٥).

فقال (٦): أتروين قوله:

وَقَدْ زَعَمَتْ أنَّى تَغَّيرْتُ بَعْدَها … ومَنْ ذا الذي يا عَزَّ لا يتغيَّرَ

فقالت (٧): ما سمعت هذا، ولكن سمعتهم ينشدون:

كأَنَّى أُنادي صخرةً حينَ أَعرضَتْ … من الصُّم لو تَمْشي بها العُصْم زلَّتِ

غَضَوبا فما تلقاكَ إلَّا بخيلَةً … فَمنْ ملَّ منها ذلك الوصلُ ملَّتِ