منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في فضل الدلالة على الخير
١٤٧٥/ ١٣ - عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيرٍ، فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
° الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الإمارة"، باب (فضل إعانة الغازي في سبيل الله) (١٨٩٣) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أُبْدِعَ بي فاحملني، فقال: "ما عندي"، فقال رجل: يا رسول الله أنا أدلّه على من يحمله، فقال رسول الله ﷺ: … وذكر الحديث.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أُبدع) بضم الهمزة؛ أي: هلكت دابتي وهي مركوبي، وهو رباعي مبني لما لم يسم فاعله.
قوله: (من دل على خير) نكرة في سياق الشرط، فتعم كل خير ديني أو دنيوي مما لا يقع تحت الحصر، فيدخل في ذلك إرشاد الغير إلى فعل الخير، كما يدخل في ذلك الوعظ والتذكير وتأليف الكتب في العلوم النافعة.
قوله: (فله مثل أجر فاعله) أي: إن للدالِّ من الثواب مثل ما للفاعل من الثواب.
• الوجه الثالث: هذا حديث عظيم من جوامع الكلم، يدل على أن من أرشد غيره إلى خير أو دلّه على هدى كان له من الأجر مثل ما للفاعل، وهذا