منحة العلام في شرح بلوغ المرام
استحباب مكافأة من أسدى إليك معروفًا
١٤٧٦/ ١٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "مَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلكُمْ بِاللهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَن أَتَى إِلَيكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإنْ لَمْ تَجِدُوا، فَادْعُوا لَهُ". أَخْرَجَهُ الْبَيهَقِيُّ.
° الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب "الزكاة"، باب (عطية من سأل بالله) (١٦٧٢)، والنسائي (٥/ ٨٢)، وأحمد (٩/ ٢٦٦)، والحاكم (٢/ ٦٣ - ٦٤)، والبيهقي (٤/ ١٩٩) من طريق الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه".
هذا لفظ أبي داود، ونحوه للنسائي وأحمد والبيهقي، إلا أنه في رواية البيهقي قال: "فأثنوا عليه" بدل "فادعوا له"، وبهذا السياق يتبين أن الحافظ قد اختصر الحديث، وقد ذَهَلَ الحافظ فعزا الحديث للبيهقي مع أنه رواه من هو أرفع منه، كما تقدم، إلا إن كان له بهذا غرض، فالله أعلم.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ للخلاف الذي بين أصحاب الأعمش فيه)، وسكت عنه الذهبي، وصححه النووي، وصححه -أيضًا- الحافظ ابن حجر في "تخريج أحاديث الأذكار" كما نقل ذلك ابن علان (١)، لكن الحديث من رواية الأعمش عن