منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عظم شأن الزنا بحليلة الجار
١٤٦٨/ ٦ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ: أَيُّ الذنْب أَعْظَمُ؟ قَال: "أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا، وَهُوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ؛ خَشْيَةَ أَنْ يأْكُلَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في مواضع من "صحيحه" وأولها في كتاب "التفسير"، باب (قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢])، ومسلم (٨٦) من طريق أبي وائل، عن عمرو بن شُرحبيلَ، عن عبد الله -يعني ابن مسعود ﵁ قال: … وذكر الحديث.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أي الذنب أعظم؟) في رواية لهما: "أي الذنب أكبر؟ " ووجه هذا السؤال أن الذنوب متفاوتة، فبعضها أعظم من بعض، ويترتب على ذلك تفاوت العقاب.
قوله: (أن تجعل لله ندًّا) قدمه لأنه أعظم الذنوب، وهو جحد التوحيد، والنِّدُّ: بكسر النون وتشديد الدال هو الشبيه والمثيل والنظير، وجعل الند لله تعالى هو صرف أنواع العبادة أو شيء منها لغير الله.
قوله: (وهو خلقك) الجملة حال من (الله) أو من فاعل (تجعل) أي: والحال أنه انفرد بخلقك، وغيره مخلوق مرزوق مُدَبَّر، فهذا من أعجب العجب وأسفه السفه.