منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (ثنية) على وزن فعيلة، جمعها ثنايا، وهي أسنان مقدم الفم، ثنتان من فوق، وثنتان من تحت.
قوله: (جارية) أي: امرأة شابة، وهي من الأنصار كما في بعض الرِّوايات، وعند أبي داود: (ثنية امرأة) (١)، وهذا يبين أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة.
قوله: (فطلبوا إليها العفو فأبوا) أي: فطلب أهل الرَّبيع من الجارية ومن أهلها العفو عن الكسر المذكور مجانًا، فامتنعوا من قبول ذلك.
قوله: (فعرضوا الأرش فأبوا) أي: فعرض أهل الرَّبيع (الأرش) وهو بفتح الهمزة، ومعناه: الدية؛ أي: دية الثنية، وأصل الأرش: الفساد يقال: أَرَّشْتُ بين القوم: إذا أفسدت، ثم استعمل في نقصان الأعيان؛ لأنَّه فساد فيها (٢) والمعنى: أن هؤلاء امتنعوا عن قبول الأرش وأصروا على القصاص.
قوله: (فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص) أي: المماثلة، وذلك بكسر ثنية الرَّبيع، إمَّا بقلع سنها إن كانت الجناية كذلك، أو يبرد من سنها بقدر ما كسرت من ثنية الجارية، وهذا هو الأقرب لسياق الحديث.
قوله: (فقال أنس بن النضر) هو أخو الرُّبيع -كما تقدم- استشهد في غزوة أُحد ﵁ كما ثبت في "الصحيحين" (٣)، وهذا يفيد أن قصَّة الرَّبيع كانت قبل أُحد.
قوله: (لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها) لم يقل ذلك ﵁ ردًّا على النَّبيِّ ﷺ وإعراضًا عن حكمه، وإنَّما قاله من باب التوقع والرجاء بأن الله تعالى يرضي الخصم، ويلقي في قلبه الإجابة إلى العفو أو أخذ الدية بدل القصاص، وقد أثنى عليه النَّبيُّ ﷺ كما سيأتي، ولو كان قَصَدَ ردَّ ما حكم الله به لكان مستحقًا لِأَوْجَعِ القول وأفظعه.