Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٨١

قوله: (فأذن له أزواجه) أي: بعد أن استأذنهن، كما في رواية أبي داود الآتية، وعند ابن سعد من طريق الزهري: استأذن نساءه أن يكون في بيت عائشة، ويقال: إنما قالت ذلك لهن فاطمة، فقالت: إنه يشق على رسول الله ﷺ الاختلاف (١)، ولا منافاة بينهما؛ لأنه يمكن الجمع بأن النبي ﷺ استأذن واستأذنت له فاطمة ﵂.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على أن المريض يقسم بين نسائه، وأن المرض ليس عذرًا في ترك القسم؛ لأن الغرض منه المبيت والعشرة وليس الجماع فقط، ولأن النبي ﷺ مرض وأشتد مرضه ومع ذلك كان يقسم حتى إنه كان ينسى صاحبة النوبة، ويقول: "أين أنا غدًا؛ أين أنا غدًا" كما تقدم في رواية البخاري، ومعلوم أن المرض يشغل الإنسان، ويضعف الذاكرة، ثم استأذن أزواجه أن يكون عند عائشة فأذنَّ له، وقد جاء عند أبي داود وأحمد من حديث عائشة ﵂: "إني قد اشتكيت، وإني لا أستطيع أن أدور بينكن، فائذنَّ لي فلأكنْ عند عائشة" (٢).

فإذا ثقل المريض وعجز عن الطواف على نسائه فظاهر ترجمة البخاري أن الرجل يستأذن نساءه في أن يُمَرَّضَ في بيت إحداهن، فإن أذن وإلا أقرع بينهن، فمن قَرَعَتْ استقر عندها؛ لأن القرعة من باب العدل، وبها تطيب النفوس؛ لأن اختيار واحدة منهن قد يثير شيئًا في أنفس الباقيات، وهذا كله من كمال الشريعة، ومن حسن العشرة التي شرع الله جل وعلا. والله تعالى أعلم.