Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٤١

وأصرح ما ورد في صفة التسمية ما جاء في حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أولَه وآخرَه" (١).

وظاهر الحديث أنه يقتصر على قوله: (بسم الله) لكن لو زاد (الرحمن الرحيم) فلا بأس، بل قد ذكر النووي أن هذا هو الأفضل (٢)، ومثله نقل ابن مفلح عن شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، لكن تعقب الحافظ ابن حجر هذا القول بأنه لم يَرَ دليلًا على ذلك (٤).

وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كانوا جماعة وسمى واحد منهم هل يكفي عن الباقين؟ نص الشافعي على إجزاء تسمية الواحد عن الباقين، وجعله بعض فقهاء الشافعية كرد السلام وتشميت العاطس (٥)، وعللوا لذلك أيضًا بأن النبي ﷺ أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم الله تعالى عليه، ولأن المقصود يحصل بواحد، ومال ابن القيم إلى أنه لا يكفي تسمية بعض الآكلين، لحديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ: "أما إنه لو سمى لكفاكم" (٦) - ومن المعلوم أن الرسول ﷺ ومن معه قد سموا، فلما جاء هذا الأعرابي فأكل ولم يسمِّ شاركه الشيطان، فأكل الطعام بلقمتين، ولو سمى لكفى الجميع (٧).

وهذا هو الراجح، ومما يؤيده أن الرسول ﷺ قال للغلام: "سم الله" ولو كانت فرض كفاية لاكتفى النبي ﷺ بتسميته، على أنه قد يقال: إن المراد بذلك التعليم، لكن ظواهر الأدلة تؤيد هذا القول.