Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤١١

وذكر صاحب "الإنصاف" عن الإمام أحمد أنه قال: (تجب ولو بشاة)، للأمر، قاله ابن عقيل (١)، واستدلوا بما يأتي:

١ - حديث أنس ﵁ هذا حيث أمر النبي ﷺ بها عبد الرحمن بن عوف، والأمر للوجوب، بل إنه ﷺ أمر بالاستدراك بعد انقضاء الدخول.

٢ - حديث بريدة ﵁ قال: لما خطب علي فاطمة ﵂ قال رسول الله ﷺ: "إنه لا بد للعرس -وفي رواية: للعروس- من وليمة" (٢).

والقول بالوجوب قوي، فإن النبي ﷺ أمر بها عبد الرحمن، ولم يدعها ﷺ بأي شيء تيسر، فالأحوط ألا يدعها القادر امتثالًا للأمر، وتأسيًا بالنبي ﷺ، وتحصيلًا لفوائدها العظيمة، كما تقدم أول الباب.

وقولهم: إنها غير مقدرة، لا يلزم منه عدم الوجوب؛ لأنه ﷺ أو لم باللحم، وأولم بالخبز، وأمر بالشاة، مما يفيد أن الأمر فيه سعة.

° الوجه التاسع: نقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا حدَّ للقدر المجزئ من الوليمة (٣)، بل بأي شيء أولم من الطعام حصلت الوليمة، وقد أولم النبي ﷺ على صفية بالأَقِطِ والسمن والتمر (٤)، وأولم على زينب بخبز ولحم (٥).

والظاهر -والله أعلم- أن مقدار الوليمة مرجعه إلى العرف؛ لأنها من باب النفقة، وهذا يختلف باختلاف الزمان والمكان، وعلى هذا فلا حدَّ لها، وهي تختلف باختلاف حال الزوج يسارًا وإعسارًا، بشرط ألا تخرج إلى حد الإسراف والمباهاة وما عليه الناس اليوم، فتكون بالشاتين والثلاث إن كان