Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣٣٩

المراد هنا الجماع، وخص الرجل بالذكر؛ لأن الغالب وقوع ذلك الأمر من الرجال، و (أل) في الرجل لتعريف الجنس؛ لأنه لا يقصد به معين، فهو في حكم النكرة، ولذا وصف بالجملة المصدرة بالمضارع، ومثله قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] وقول الشاعر:

ولقد أَمرُّ على اللئيم يسبني … فمضيتُ ثُمَّتَ قلتُ لا يعنيني

قوله: (ثم ينشر سرها) أي: ما جرى بينه وبينها حال المخالطة والوقاع.

* الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم إفشاء الرجل سر زوجته وما يقع بينه وبينها من أمور الجماع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة فيه من قول أو فعل ونحوه، وكذا المرأة منهية عن ذلك، لاستواء الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل عليه الدليل، ولأن علة النهي موجودة، وحديث أسماء المتقدم يؤيد ذلك، والدليل على تحريم ذلك من وجهين:

الأول: وصف فاعله بأنه أسوأ الناس منزلة عند الله تعالى في الدار الآخرة.

الثاني: وصفه بأنه شيطان وشيطانة، مع ما يدل عليه من الوقاحة وسوء الأدب، والعاقل يصرف وقته في طاعة الله، وحديثه في فائدة، ويحذر اللغو الذي قد يؤاخذ عليه، وقد قال النبي ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".

* الوجه الرابع: في هذا النهي دلالات أبرزها ما يلي:

١ - تربية الزوجين على حفظ أسرارهما، ومحافظة كل منهما على ما قد يقع عليه من مستور الآخر.

٢ - حفظ اللسان من اللغو والكلام الذي لا فائدة فيه.

٣ - عناية الإسلام بالبيوت وتحصينها من أسباب الفشل والانهيار.

٤ - الحض على حسن العشرة بين الزوجين، والبعد عن كل ما قد يسبب سوء العشرة.