منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم الحج عمن نذره ثم مات قبل أدائه
٧١٦/ ٩ - عن ابن عباس ﵄: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ، أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللهَ، فَاللهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «الحج والنذور عن الميت» (١٨٥٢) من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أن امرأة من جهينة) بضم الجيم اسم قبيلة قضاعية قحطانية، منازلها حتى الآن على ساحل البحر الأحمر، وعاصمة قراها: أُملج.
قوله: (نذرت) أي: أوجبت على نفسها أن تحج.
قوله: (اقضوا الله) أي: اقضوا حق الله.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن من نذر أن يحج ثم مات قبل أن يفي بنذره فإنه يشرع لوليه أن يقضيه عنه، فإن كان خلف مالاً وجب قضاؤه من ماله ولو لم يوصِ به؛ لأنه دين على غني قادر فوجب الوفاء به، وإن لم يخلف مالاً فالجمهور على أنه يستحب لوليه قضاؤه، وقالت الظاهرية بالوجوب (١)