منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم الحج عن العاجز ببدنه
٧١٥/ ٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رسول الله ﷺ. فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ.
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَم»، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الحج»، باب «وجوب الحج وفضله» (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس ﵄. وأخرجه البخاري في كتاب «جزاء الصيد»، باب «الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة» (١٨٥٤).
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كان الفضل بن عباس) هو الفضل بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ابن عم النبي ﷺ، غزا معه حُنيناً، وثبت معه فيمن ثبت، وشهد حجة الوداع، وحضر غَسل رسول الله ﷺ، وقد اختلف في سنة وفاته، فقيل: إنه خرج إلى الشام مجاهداً، ومات بها سنة ثماني عشرة، وقيل: مات في خلافة أبي بكر ﵄ (١).