Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١١٥

ابن حزم: (مجهول) (١)، وقال عبد الحق: (ليس بمعروف)، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٢)، وقد روى عنه ثلاثة: حوشب بن عقيل، وعبد المؤمن السدوسي، ويعقوب الفسوي (٣)، وعلى هذا فالحديث لا بأس به.

الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة، وقد أخذ بظاهر الحديث بعض السلف، فقالوا: يحرم صومه ويجب فطره، وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري (٤).

ويؤيد ذلك فطر النبي ﷺ في يوم عرفة، كما في حديث أم الفضل بنت الحارث أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه (٥).

وذهب جماعة من السلف إلى استحباب صيام يوم عرفة للحاج وغيره، فقد رُوي عن ابن الزبير، وأسامة بن زيد، وعائشة ﵃ أنهم كانوا يصومونه، واختاره ابن حزم، مستدلاً بعموم حديث أبي قتادة المتقدم في فضل صيامه وأنه يكفّر السنة الماضية والباقية، قال: (ولا حجة في عدم صيام الرسول ﷺ يوم عرفة؛ لأنه ﵇ قد حض على صيامه أعظم حض، وأخبر أنه يكفر ذنوب سنتين، وما علينا أن ننتظر بعد هذا أيصومه ﵇ أم لا) (٦).

والقول الثالث: أنه يستحب فطره ولا يجب، وهذا قول أكثر أهل العلم، لفعل النبي ﷺ، كما تقدم في حديث أم الفضل بنت الحارث؛ ولأن الفطر يتقوى به على الدعاء، ولا سيما آخر النهار. والصوم يضعفه ويمنعه