منحة العلام في شرح بلوغ المرام
كما استدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» (١).
ووجه الدلالة: أن الصلوات الخمس والجمعة ورمضان، وهي عبادات عظيمة لا تكفر الكبائر، فما دونها من الأعمال الصالحة؛ كصوم يوم عرفة، من باب أولى.
والقول الثاني: أن التكفير شامل للصغائر والكبائر، وهذا قول ابن المنذر - في قيام ليلة القدر - وابن حزم، وقد نصر ابن تيمية هذا القول، واحتج له بالعمومات، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] وبالأدلة التي رتبت فيها المغفرة على بعض الطاعات، كالوضوء، وصوم يوم عرفة، وعاشوراء وغيرها.
وقد ضعف هذا القول ابن عبد البر، وردَّ على قائله، ونقل ابن رجب كلامه، وأقرَّه، ونصر القول بأن التكفير خاص بالصغائر، وأما الكبائر فلا بد لها من توبة (٢).
الوجه الخامس: الحديث دليل على فضل صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وقد ورد عن ابن عباس ﵄ أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: (ما علمت أن رسول الله ﷺ صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هذا الشهر، يعني رمضان) (٣).
وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عليه .. ) الحديث (٤).