Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٦٦

مشروعية الاستنثار عند القيام من النوم

٣٧/ ٦ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ منامه فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثاً، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتاب «بدء الخلق» باب «صفة إبليس وجنوده» (٣٢٩٥)، ومسلم في «الطهارة» (٢٣٨) من طريق عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁، ولفظه عند البخاري «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثاً .. » وقد مضى ذكر الاستنثار في حديث عثمان ﵁ في صفة وضوء النبي ﷺ. ولعل الحافظ ذكر هذا الحديث هنا، لاشتماله على أمر النبي ﷺ بالاستنثار، لكونه يتعلق بعضو الأنف.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (من نومه) هذا مفرد مضاف، فيعم نوم الليل والنهار، لكن قوله: «يبيت» مخصص لهذا العموم؛ لأن البيتوتة لا تكون إلا في الليل، قال في القاموس: (من أدركه الليل فقد بات) (١) أي: سواء أحصل نوم أم لم يحصل.

قوله: (فليستنثر) أي: ليخرج من أنفه الماء الذي استنشقه، واللام للأمر، وهذا اللفظ فيه زيادة فائدة على قوله: «فليستنشق» لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس، فقد يستنشق ولا يستنثر، والاستنثار من تمام