منحة العلام في شرح بلوغ المرام
موقوفاً: «الأذنان من الرأس» (١).
الوجه الخامس: الحديث دليل على صفة مسح الأذنين، وهو أن يدخل إصبعيه السباحتين في صماخي أذنيه (٢) لمسح باطنهما، ويمسح بإبهاميه ظاهرهما، وهي الغضاريف الخارجية، ولو مسحهما بغير السباحة جاز؛ لأن المقصود استيعاب المحل بالمسح، لكن العمل بالسنة أفضل، ليحصل له أجر الاقتداء بالنبي ﷺ، قال الموفَّق ابن قدامة: (ولا يجب مسح ما استتر بالغضاريف؛ لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر منه بالشعر، والأذن أولى) (٣).
والحكمة من تخصيص الأذن بالمسح لتطهيرها ظاهراً وباطناً، لتخرج الذنوب التي كسبتها الأذن بالاستماع إلى ما لا يجوز، كما تخرج من سائر أعضاء الوضوء.
وقد ورد عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» (٤).
وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ الرجل المسلم خرجت خطاياه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفوراً له» (٥).