Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٦١

قال الجمهور: ويقاس على الجنب الحائض، فإذا نُهي عن قربان مواضع الصلاة، فهي أولى بالنهي، لأن حدثها أغلظ، فهو يمنع الصيام، ويسقط الصلاة، والجنب مأمور بالصيام، ومأمور بالصلاة إذا تطهر (١).

والقول الثاني: أنه يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يدخلوا المسجد ويمكثوا فيه، وبه قال ابن حزم، وذكره قولاً لداود (٢)، وهو قول ابن المنذر، والمزني (٣)، واستدلوا بما يلي:

١ - أن الأصل في الأشياء الإباحة وعدم التحريم، وليس مع من حرم المسجد على من ذُكِرَ دليل صحيح (٤).

٢ - ما ورد عن عائشة ﵂ أن وليدةً سوداءَ كانت لحي من العرب فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد أو حِفْش (٥) قال ابن حزم: (فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي ﷺ، والمعهود من النساء الحيض، فما منعها ﷺ من ذلك ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه ﵊ عنه ويأمر به فمباح) (٦).

٣ - أن أهل الصُّفَّة كانوا يبيتون في المسجد (٧).

وقد بوب البخاري على ذلك بقوله: (باب نوم الرجال في المسجد)، ومن ينام في المسجد لا سيما إذا كان ملازماً له فإنه لا يسلم من الاحتلام.

والقول الثالث: أنه يجوز للجنب فقط أن يمكث في المسجد إن كان متوضئاً، وبه قال الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (٨) لما روى سعيد بن منصور عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب النبي ﷺ