منحة العلام في شرح بلوغ المرام
لكن ذكره أَبو عمر في "الاستيعاب" (١)، وذكره ابن يونس في فتوح مصر، وقال: (لا أعلم له رواية) والظاهر أنَّه كان مسلمًا وقت هذه الحادثة؛ قال الحافظ ابن حجر: لأن النبي ﷺ رضي بخبره وسُرَّ به، فهو دليل على أنَّه اعتمد خبره، ولو كان كافرًا لما اعتمده في حكم شرعي. والله أعلم (٢).
والمدلجي: نسبة إلى بني مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة، وقد اشتهر بنو مدلج بالقيافة، وكذا بنو أسد، لكنه ليس خاصًّا بهم على الصحيح.
والقائف: هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء؛ أي: يتبعها، فالقائف يعرف الناس بالشبه، فيلحق إنسانًا بإنسان لما يدرك من الشبه الذي يراه بينهما مما يخفى على غيره (٣). وقد جاء عند البخاري في "المناقب" قول عائشة ﵂: (دخل عليَّ قائف والنبي ﷺ شاهد. .) (٤).
قوله: (نظر آنفًا) بالمد على المشهور، ويجوز القصر؛ بمعنى قريبًا، أو بمعنى الآن، وهو ظرف زمان منصوب بالفتحة، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَال آنِفًا﴾ [محمد: ١٦]، وهو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته؛ أي: ماذا قال في أول وقت يقرب منا.
قوله: (إلي زيد بن حارثة) هو زيد بن حارثة بن شراحيل، يرجع نسبه إلى القبائل القحطانية، كان قد اختُطف من أمه في الجاهلية في قصة طويلة ذكرها ابن إسحاق، واشتراه حكيم بن حزام، وأعطاه عمته خديجة بنت خويلد ﵁ ما بقيمة أو بهبة، ثم وهبته للنبي ﷺ فأعتقه وتبناه، فدعي زيد بن محمد، ثم أُلغي التبني في السنة الرابعة أو الخامسة من الهجرة بنزول سورة الأحزاب: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وفي زيد وزوجه زينب بنت