منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في تغليظ اليمين الكاذبة بعد العصر
١٤٢٤/ ٧ - عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "ثَلَاثَةُ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ: رجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ لأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في مواضع من "صحيحه" ومنها: في كتاب "الشهادات"، باب (اليمين بعد العصر) (٢٦٧٢)، ومسلم (١٠٨) من طريق الأعمَش، عن أبي صالح، عن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ مرفوعًا، وهذا لفظ مسلم.
• الوجه الثاني: في شرع ألفاظه:
قوله: (ثلاثة) أي: ثلاثة أشخاص، وهو مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة إفادتها التقسيم، والخبر (لا يكلمهم الله) (١).
قوله: (لا يكلمهم الله يوم القيامة) الكلام المنفي هنا هو كلام الرضا واللطف، وهذا وعيد شديد؛ لأن الله تعالى يكلم أهل الإيمان، ونفي الكلام عن هؤلاء دليل على إثبات أصله؛ لأنه لما نفاه عن قوم دل على ثبوته