منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في ذم من يشهد ولا يستشهد
١٤١٠/ ٢ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ ﵁ قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ خَيرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الشهادات"، باب (لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد) (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥) من طريق شعبة، حدثنا أبو حمزة قال: سمعت زَهْدَمَ بن مُضَرِّبٍ قال: سمعت عمران بن حصين ﵄ قال: قال النبي ﷺ: "إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم - قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة- ثم يكون بعدهم قوم … " الحديث. وهذا لفظ مسلم.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إن خيركم قرني) على حذف مضاف؛ أي: أهل قرني، ودل على ذلك حديث ابن مسعود ﵁: "خير الناس قرني … " (١)، والمراد بهم: المسلمون في زمن النبي ﷺ، والقرن من العلماء من يحدده بالوصف فيقول: القرن هم الطائفة من الناس اشتركوا في أمر من الأمور المقصودة كالصحبة -مثلًا-. أو يقال: هو العصر المرتبط وصفه بأكثر أهله، ومنهم من حده