Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٢١

والحاصل من ذلك أن الحديث ضعيف، ضعفه من ذُكر، وضعفه - أيضاً - الإمام أحمد، وعلي بن المديني وقالا: (لا يصح في هذا الباب شيء)، وضعفه محمد بن يحيى الذهلي - كما نقله المنذري (١) ـ وابن عبد البر (٢)، وقد ذكره ابن دقيق العيد في (الإلمام) ونقل تصحيحه عن الحاكم، ونقل قول البيهقي أنه قال: (رواة هذا الحديث كلهم ثقات)، ثم قال: (قلت: وقد عُلّل، ومصعب بن شيبة راويه قد مُسّ أيضاً، وقد احتج به مسلم) (٣).

ومما يؤيد ضعفه أنه قد ورد عن عائشة ﵂ خلافه، فقد ورد أنها سُئِلت: هل على الذي يغسل المتوفى غُسل؟ قالت: لا (٤).

قال ابن عبد البر بعد سياقه أثر عائشة السابق: (فدل على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صحّ عنها ما خالفته، ومن جهة النظر والاعتبار لا تجب طهارة على من لم يوجبها الله عليه في كتابه، ولا أوجبها رسوله من وجه يشهد به عليه، ولا اتفق العلماء على إيجابها … ) (٥).

وقال ابن التركماني: (وقد صح عن عائشة ﵂ إنكار الغُسل من غَسْلِ الميت، فكيف ترويه عن النبي ﷺ وتنكره؟) (٦) ثم إن النبي ﷺ لم يثبت أنه غسّل ميتاً قط، فهذا يدل على ضعفه.

الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية الاغتسال من هذه الأمور الأربعة:

الأول: الجنابة، والاغتسال منها واجب بالإجماع، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].

الثاني: يوم الجمعة، والغسل فيه مستحب على قول الجمهور، وسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله ـ.