Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٢٦٠

وكره الفقهاء أن يُحِدَّ السكين والبهيمة تنظر إليه، لما ورد عن ابن عمر ﵄ قال: أمر النبي ﷺ بحدِّ الشِّفَار وأن توارى عن البهائم، وقال: "إذا ذبح أحدكم فليُجهز" (١)؛ ولأن حَدَّ السكين وهي تبصر يؤدي إلى إزعاجها، وهو ينافي الإحسان المطلوب، ولا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها لما ذكرنا.

• الوجه السادس: استدل بهذا الحديث أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه على أن عقوبة القصاص لا تكون إلا بالسيف سواء وقعت الجناية به أو بغيره، وأجيب عنه بأنه مُخَصَّصٌ بآية: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] فتبقى دلالة الحديث في غير الاعتداء، وأما في الاعتداء فيكون القود بمثل ما قَتَلَ به، وقد تقدم بحث هذه المسألة في "الجنايات". والله تعالى أعلم.