Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣٢٤

بذلك، فقد ذكره الحافظ ابن القطان وابن حجر ولم يعله أحد منهما بذلك، ولعل الحافظ قصد الرواية الأخرى للحديث، كما ذكر ابن القطان والحافظ نفسه والشوكاني وغيرهم، فقد رواه أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨/ ٢٠١)، وابن ماجه (٦٣٩) من طريق وكيع، عن حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهُجيمي، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها فقد كفر".

قال البخاري: (لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة ﵁) (١)، وهذا انقطاع أطلق عليه إرسال، وقد ذكر الحافظ في "نكته على ابن الصلاح" أن من العلماء من يطلق على المنقطع اسم المرسل، فيعرفون المرسل بأنه ما سقط منه رجل (٢). وقد مرَّ له نظير، وهو آخر حديث في باب "الفرائض".

وأما حديث ابن عباس ﵄ فقد رواه الترمذي (١١٦٥)، والنسائي في "الكبرى" (٨/ ١٩٧)، وابن حبان (٩/ ٥١٧) من طريق أبي خالد الأحمر، عن الضحاك بن عثمان، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا.

قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، والحديث لا بأس برجاله، وأبو خالد الأحمر -واسمه سليمان بن حيان- فيه كلام، وهو ثقة احتج به الشيخان، لكنه يخطئ لسوء حفظه، وقد تكلم عليه الحافظ في مقدمة "فتح الباري" (٣)، ولخص حاله كعادته في "التقريب" فقال: (صدوق يخطئ)، فلعل حديثه لا ينزل عن درجة الحسن.

ورواه وكيع، عن الضحاك، به موقوفًا، أخرجه النسائي (٨/ ١٩٧)، قال الحافظ في "التلخيص": (هو أصح عندهم من المرفوع) (٤). وقد ذكر الصنعاني أن هذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأن ما جاء في هذا الحديث هو من الوعيد