Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٣٧

قال الحافظ عن حديث الباب: (إسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم) (١).

ومعنى هذا أن أبا قلابة سرد ما ورد من مناقب للصحابة المذكورين وأرسله على سياقة واحدة إلى النبي ﷺ، واقتصر في الموضوع المتصل على ذكر أبي عبيدة، فوهم بعض الرواة فوصلوا الجميع، وعدوه من المرفوع المتصل.

وما قرره الحافظ هو الصواب؛ لأمور ثلاثة:

١ - أن هذا القول يوافق ما عليه المحققون كالدارقطني والحاكم وأبي نعيم والبيهقي والخطيب وابن عبد البر وابن تيمية وابن عبد الهادي وغيرهم.

٢ - أن الشيخين رويا الحديث من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بالاقتصار على ذكر أبي عبيدة وحده، وإعراضهما عما عدا ذلك يدل على عدم وصله.

٣ - أن ابن عبد الهادي نقل كلامًا لشيخ الإِسلام ابن تيمية يقول فيه: (هو حديث ضعيف، وقال: لا أعلم أن زيدًا تكلم في الفرائض على عهد النبي ﷺ ولا على عهد أبي بكر … ) (٢)، وهذا مما يشعر بضعف وصل هذا الحديث.

وللحديث شواهد، ولكنها لا تخلو من مقال:

* الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (أفرضكم) أي: أفرض الصحابة المخاطبين، والمراد أفرض أمتي، ومعناه: أن زيد بن ثابت ﵁ أعلم هذه الأمة بأحكام الفرائض.