منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ما جاء في أن الأخوات مع البنات عصبة
٩٤٩/ ٣ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ في بِنْتٍ، وَبِنْتِ ابْنٍ، وَأُخْتٍ، فَقَضَى النَّبيُّ ﷺ: "للابْنَةِ النِّصْفُ، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدْسُ -تَكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ- وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "الفرائض"، باب (ميراث ابنة ابن مع ابنة) (٦٧٣٦) من طريق شعبة، حدثنا أبو قيس: سمعت هُذيل بن شرحبيل قال: سُئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني، فسئل ابن مسعود، وأُخبر بقول أبي موسى، فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي ﷺ للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود. فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.
* الوجه الثاني: الحديث دليل على أن البنت لها النصف إذا كانت واحدة ولم يوجد معها معصب وهو أخوها، ولا مشارك وهي أختها، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَينِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١] ووجه الاستدلال: أن الله تعالى أعطى البنت مع أختها الباقي، ولم يعطها النصف، فدل على شرطية عدمه، وأنه تعالى أعطاها إذا كانت واحدة النصف،