منحة العلام في شرح بلوغ المرام
جواز أخذ الشيء اليسير وأنه ليس بلقطة
٩٤١/ ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بتَمْرَةٍ في الطَّرِيق فَقَال: "لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا"، مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "اللقطة"، باب (إذا وجد تمرة في الطريق) (٢٤٣١)، ومسلم (١٠٧١) من طريق سفيان الثوري، عن منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرف، عن أنس ﵁، مرفوعًا.
* الوجه الثاني: الحديث دليل على أنه لا بأس بالتقاط الشيء اليسير القليل الذي لا تتبعه همة أوساط الناس؛ كالحبل والعصا وما يبقى بعد حصاد الزرع أو جذاذ التمر مما هو يسير وصاحبه معرض عنه ولا يطلبه؛ لأن النبي ﷺ علل عدم أكله التمر بخشية أن يكون من الصدقة؛ لأن الصدقة محرمة على النبي ﷺ وعلى آله من بني هاشم، لقوله ﷺ: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس" (١). فدل ذلك على أن غير النبي ﷺ لا بأس أن يأكلها.
* الوجه الثالث: في الحديث دليل على ورع النبي ﷺ حيث لم يأكل هذه التمرة مع أنها مباحة له؛ لأنها من حيث الملك لقطة يسيرة، ومن حيث الصدقة لم تتحقق، ولكن ورعه كفه عما فيه شبهة وإن قلَّت. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة