منحة العلام في شرح بلوغ المرام
تحريم الرجوع في الهبة
٩٣١/ ٢ - عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄ قَال: قَال النَّبي ﷺ: "الْعَائِدُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيئِهِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيه.
وَفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: "لَيسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجعُ في قَيئِهِ".
* الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب "الهبة"، باب (هبة الرجل لامرأته، والمرأة لزوجها) (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢) (٩) من طريق وهب، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، به مرفوعًا.
ورواه البخاري في باب (لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته) (٢٦٢٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليس لنا مثل السوء" … الحديث.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (العائد في هبته) أي: الراجع في الهبة التي أعطاها، وهذا هو المشبه.
قوله: (كالكلب يقيء) هذا هو المشبه به، والقيء: بفتح فسكون، مصدر قاء: إذا أخرج ما بداخله.
قوله: (ثم يعود في قيئه) أي: ما تقيأه، من إطلاق المصدر على اسم المفعول؛ أي: يعود يأكل في قيئه، وفي رواية لهما: "كالكلب يقيء ثم يعود