منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الأول: أن قبولها غير واجب بل مستحب، وهذا مذهب الجمهور، من الحنفية والمالكية والشافعية، ورواية في مذهب الإمام أحمد، هي مقتضى قول أصحابه (١).
واستدلوا بما ورد في الأحاديث من قبول النبي ﷺ الهدية مما يدل على مشروعيته واستحبابه، ففيه السنة الفعلية، وهي لا تقتضي الوجوب.
القول الثاني: أن قبول الهدية واجب إذا كانت من غير مسألة ولا إشراف نفس، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وهو قول ابن حزم الظاهري (٢).
واستدلوا بما يلي:
١ - حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين" (٣).
٢ - حديث عمر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعطيني العطاء، فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: "خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك" (٤).
٣ - حديث ابن عمر الآتي: " … ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه".
والقول بالوجوب قوي جدًّا -في نظري- لأمور ثلاثة:
١ - لقوة أدلته.
٢ - ما ورد عن النبي ﷺ من قبول الهدية يؤيد ذلك ويقويه.
٣ - ما يترتب على ردها من المفاسد والمساوئ؛ لأن في ردِّ الهدية