منحة العلام في شرح بلوغ المرام
"أنت ومالك لأبيك" (١). وهذا الرجوع يكون في حالتين:
الأولى: إذا فضَّل بعض أولاده على بعض في الهبة، فيرجع في هبته لتلافي ما حصل من التفضيل وما يترتب عليه، لقول النبي ﷺ لبشير: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ " فقال: لا، فقال رسول الله ﷺ: "فارجع" وتقدم ذلك، وهذا الرجوع واجب عليه، وهو أحد الطرق الثلاث للتعديل بين الأولاد إذا وقع التفضيل، فالطريق الأول: أخذ الهبة من أصلها إن لم يكن أعطى البقية شيئًا، والطريق الثاني: زيادة المفضول ليساوي الفاضل، أو إعطاؤه إن لم يكن أعطاه، والطريق الثالث: أخذ الزيادة من المفضَّل ليساوي البقية.
الحالة الثانية: أن يكون الرجوع في الهبة في غير حالة التفضيل، فهذا يجوز، لكن بشرط ألا يؤدي إلى تفضيل بعض الأولاد على بعض، فلو أعطى كل واحد من أولاده عشرة آلاف ريال -مثلًا- ثم رجع على واحد منهم وأخذها منه، فالأصل جواز الرجوع، لكن في هذه الصورة لا يجوز؛ لأنه يؤدي إلى التفضيل.
• الوجه الثالث: ذكر الفقهاء ﵏ أن رجوع الوالد في هبته لولده مشروط بما يلي:
١ - أن تكون الهبة باقية في ملك الابن، فإن خرجت عن ملكه ببيع أو هبة أو وقف أو إرث أو غير ذلك من أنواع التصرف فلا رجوع للأب؛ لأنه إبطال لحق غيره.
٢ - أن لا يتعلق بها حق للغير، كما لو رهنها الولد، أو أفلس وحُجِرَ عليه، فإن زال الرهن وفُكَّ الحجر فله الرجوع.