Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١/ ٢٧٢

ثلاثة أيام ولياليها، فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغَسْلُ، حتى يُجمعوا على المسح، ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر، ولا فوق اليوم للمقيم … ) (١).

وأما حديث أنس المذكور فقد أجيب عنه بجوابين:

الأول: أنه حديث مطلق، يحمل على أحاديث التقييد.

الثاني: أن يكون قوله: (إن شاء)، إشارة إلى أن المسح ليس بواجب دفعاً لما يفيده ظاهره من الوجوب، وظاهر النهي من التحريم، ذكر ذلك الصنعاني (٢)، فيجوز له أن يخلع ويغسل ولو في أثناء مدة المسح.

وأما ما ورد عن عمر ﵁ من عدم التوقيت، فقد ورد عنه ما يدل على القول بالتوقيت، فقد تقدم ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي عثمان النهدي قال: (حضرت سعداً وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته)، فهذا دليل بَيّنٌ على أن عمر ﵁ يقول بالتوقيت.

وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر ﵁، قال: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة (٣).

وقد أجاب البيهقي عن هذا التعارض بقوله: (وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيت، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي ﷺ في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى) (٤).

وقد نقل النووي هذا القول وارتضاه (٥)، على أن ما ورد عن عمر ﵁ في قصة عقبة بن عامر ﵁ يمكن أن يحمل على الضرورة، وتَعَذُّرِ خلع الخفين بسبب فوات الرفقة أو غيره، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية