Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٧٠

هذا كان حين رجوعه من مكة إلى المدينة بعد الحج (١).

قوله: (فقالوا: من أنت؟) يحتمل أن هذا اللقاء كان ليلاً فلم يعرفوه، أو نهاراً لكنهم لم يروه ﷺ قبل ذلك؛ لأنهم أسلموا في بلدانهم ولم يهاجروا.

قوله: (صبيّاً) الصبي: هو الولد الصغير، قال في القاموس: (الصبي: من لم يفطم بعد) (٢). ونقل السيوطي عن بعض علماء اللغة: أنه ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين، فإذا ولد سمي صبيّاً ما دام رضيعاً، فإذا فُطم سمي غلاماً إلى سبع سنين … (٣).

قوله: (ولك أجر) أي: بسبب حمله ومنعه مما يمتنع منه المحرم، وفِعْل ما يفعله المحرم من طواف وغيره.

الوجه الثالث: الحديث دليل على صحة حج الصبي، ولو كان دون التمييز، لقوله: (فرفعت إليه امرأة صبيّاً)، فإن ظاهر السياق أنه كان صغيراً؛ إذ لا ترفعه غالباً إلا وهو بتلك الحال، وقد ورد عند أبي داود: «ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي، فأخرجته من مِحَفَّتها» (٤). فإذا فعل عنه وليه ما يفعله الحاج صح حجه.

وقد نقل الطحاوي الإجماع على أن للصبي حجّاً، كما أن له صلاة، وليست تلك الصلاة فريضة عليه (٥).

وقد ورد عن السائب بن يزيد قال: حُجَّ بي مع رسول الله ﷺ وأنا ابن سبع سنين (٦).

لكن اختلف العلماء: هل تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام؟ قولان:

الأول: أنها لا تجزئ عن حجة الإسلام، وهذا قول الجمهور من أهل