منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وقد تكلم أبو حاتم عن طرق هذا الحديث في «العلل» (٧٨٦) كما تكلم عليه الدارقطني في «علله» أيضاً (٥/ ٢٢٩) (٦/ ٢٦٣).
وقد ذكر النسائي الاختلاف في إسناده على موسى بن طلحة، فأخرجه من طريق أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة ﵁، وفيه قصة الأعرابي الذي أتى إلى رسول الله ﷺ بأرنب مشوية، واعتذر عن الأكل بالصيام، وفي آخره قال أبو هريرة: (إن كنت صائماً فصم الغُرَّ)، أي: أيام البيض، والمراد: أيام الليالي البيض.
وهذا الحديث إسناده صحيح، لكنه معلول، والأظهر أن الحديث بالنص على أيام البيض ليس عن أبي هريرة ﵁؛ وإنما هو عن أبي ذر ﵁، وذلك لما ورد عن أبي هريرة ﵁ قال: (قال رسول الله ﷺ: «صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْر، صَوْمُ الدَّهْر كُلِّهِ»، فقد صمتُ ثلاثة أيام من أول الشهر … ) الحديث بتمامه (١).
ولو كان حديث الباب محفوظاً عن أبي هريرة ﵁، ما خالفه وترك صيام أيام البيض، وصام الثلاثة من أول الشهر، والله أعلم.
الوجه الثاني: الحديث دليل على فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهذه هي أيام البيض، سميت بذلك: لبياض لياليها بنور القمر.
وقد ورد حديث أبي هريرة ﵁ قال: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام) (٢).
وعن معاذة العدوية أنها سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: (نعم)، فقلت لها: من أيِّ أيام