Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٧٨

على فضل صوم يوم عرفة، وروى حديثين في عدم صيامه (١).

الوجه الثاني: استدل الفقهاء بهذا الحديث على فضل صيام يوم الاثنين من كل أسبوع؛ لأن هذا يوم عظيم، ولد فيه النبي ﷺ، وبعث إلى الناس بشيراً ونذيراً، وأنزل الله فيه القرآن، وهذه نعم عظيمة، خص الله بها هذا اليوم.

كما استدلوا على فضل صيام يوم الخميس، بحديث أسامة بن زيد ﵁ وفيه: (قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس. قال: «ذَانِكَ يَوْمَانِ تُعْرَضُ فِيهِمَا الأَعْمَالُ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وأحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ») (٢).

الوجه الثالث: يتعلق بعض المبتدعة من الصوفية وأشباههم بهذا الحديث على مشروعية الاحتفال بمولد النبي ﷺ؛ لأنه شرع فيه الصيام، ولا ريب أن هذا الاستدلال عن الصواب بمعزل، ولا تمسك للمبتدعة بهذا الحديث لأمور:

١ - أن الرسول ﷺ لم يحتفل بيوم مولده في حياته، ولم يحتفل به أصحابه من بعده ﵃ ولا التابعون لهم بإحسان، ولو كان مشروعاً لسبقونا إليه؛ فإنهم أكثر الأمة محبة لنبيهم ﷺ وأكثرها تعظيماً، أفيكونون ضيعوا هذا الأمر، وتركوا ما هو فاضل ومطلوب تساهلاً أو عدم مسارعة إلى الخير؟! كلا.

٢ - أن العبادات توقيفية، والشارع عيَّن العبادة المشروعة يوم الاثنين، وهي الصيام، فيقتصر على الوارد، ولا يُتعدى إلى غيره.