منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال بمشروعية تخليل اللحية في الوضوء، وذلك إذا كانت اللحية كثيفة وهي التي تستر البشرة.
قال ابن القيم: (وكان ﷺ يخلل لحيته أحياناً، ولم يكن يواظب على ذلك .. ) (١) فإذا فعله الإنسان تارة وتركه تارة كان ذلك أقرب إلى السنة والتأسي بالنبي ﷺ عند من يرى الاحتجاج بأحاديث الباب، ولأجل أن يعلم غيره أنه ليس بواجب، والنفوس إذا اعتادت شيئاً قد تلزمه وتجعله واجباً، فما حافظ عليه النبي ﷺ نحافظ عليه، وما فعله تارة وتركه تارة فكذلك نفعله تارة وندعه تارة، وإذا كان الصحابة في عهد النبي ﷺ بحاجة إلى أن يستفيدوا من فعله ﷺ وتركه فكذا الناس بعدهم بحاجة إلى أن يستفيدوا من فعل العلماء وطلبة العلم وأن يفرقوا بين ما كان واجباً وما كان غير واجب.
أما اللحية الخفيفة التي لا تستر البشرة فهذه يجب غسلها وما تحتها من البشرة؛ لأنها في حكم الظاهر فيدخل في قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ والوجه ما تحصل به المواجهة، وما تحت اللحية إذا كان بادياً تحصل به المواجهة، فيدخل في حكم الوجه، والله أعلم.