منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وهذا الغسل لغير القائم من النوم، أما غسلهما بعد القيام من النوم فهذا سيأتي إن شاء الله تعالى.
وظاهر الحديث أنه يغسل الكفين بغرفة واحدة، لقوله: (فغسل كفيه ثلاث مرات)، وفي رواية لمسلم: (فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما)، وفي حديث ميمونة قالت: (وضعت لرسول الله ﷺ وضوء الجنابة فأكفأ بيمينه على يساره مرتين أو ثلاثاً .. ) الحديث (١).
الوجه العاشر: الحديث دليل على استحباب التثليث في المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه وغسل اليدين والرجلين، وقد بوّب البخاري ﵀ في كتاب الوضوء على هذا الحديث بقوله: «باب الوضوء ثلاثاً ثلاثاً» - كما تقدم - ودلالته على ذلك ظاهرة.
ويجوز زيادة بعض أعضاء الوضوء على بعض في الغسل، بأن يغسل بعض الأعضاء مرة، وبعضها مرتين، وبعضها ثلاثاً، لما ورد في حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه مرتين، ومسح رأسه مرة (٢).
قال النووي: (فيه دلالة على جواز مخالفة الأعضاء، وغسل بعضها ثلاثاً وبعضها مرتين، وبعضها مرة، وهذا جائز، والوضوء على هذه الصفة صحيح بلا شك، ولكن المستحب تطهير الأعضاء كلها ثلاثاً ثلاثاً كما قدمنا، وإنما كانت مخالفتها من النبي ﷺ في بعض الأوقات، بياناً للجواز، كما توضأ مرة مرة في بعض الأوقات بياناً للجواز، وكان في ذلك الوقت أفضل في حقه ﷺ لأن البيان واجب عليه ﷺ، فإن قيل: البيان يحصل بالقول؟ فالجواب: أنه أوقع بالفعل في النفوس، وأبعد من التأويل، والله أعلم) (٣).
الوجه الحادي عشر: لا تجوز الزيادة في الوضوء على ثلاث مرات،