Skip to content

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب [١٨٢] كأن عذيرهم بجنوب سلى ... نعام فاق في بلد قفار

تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب في علم مجازات العرب

الأعلم الشنتمري

Printed page ١٧١

وسيبويه (٤٨٧) لا يَرَى تَقديمَ التَمييزِ وإنْ كانَ العامِلُ فيه فِعْلًا، لأنّه منقولٌ عن الفاعِلِ والفاعِلُ لا يتَقَدّمُ، وأمّا الحالُ فهي مفعولٌ كالظَرفِ، فجازَ فيها من التَقديمِ ما يَجوزُ فيه. والرواية الصحيحة (٤٨٨) في البيت:

وَمَا كانَ نَفْسي بالفِراقِ تَطِيبُ.

وأنشد في بابٍ تَرجَمَتُه: هذا بابُ استعمالِ الفِعلِ في اللفظ لا في المعنى، للنابغة الجعدي، واسمُهُ عبد الله بن قيس (٤٨٩):

[١٨٢] كأَنّ عَذِيرَهُم بجُنُوبِ سِلَّى … نَعامٌ فاقَ في بَلَدٍ قِفارِ

الشاهدُ فيه حَذفُ العَذيرِ من قوله: (عَذِيرُ نَعامٍ) وإقامَةُ النَعامِ مقامَهُ اختِصارًا ومجازًا.

وَصَفَ قومًا انهزمُوا فلَمّا أَخَذَتْ فيهم السِلاحُ ضَرْبًا وطعنًا جَعَلوا يَصيحونَ صِياحَ النَعامِ، وإنّما شَبَّههم بالنَعامِ لشُرودها فجَعَلَ فِرارَهم مُنْهَزمين كفِرارِها، والعَذيرُ هنا الصَوتُ.

وسِلّى موضعٌ بعَيْنِهِ، وجُنُوبُه: نَواحِيهِ. ومعنى قاقَ: صَوَّتَ. وَوَصَفَ البَلَدَ وهو اسمٌ واحِدٌ بالقِفارِ وهو جَمعٌ لأنّه اسمُ جنسٍ يَشْتملُ على فَلَواتٍ ومواضِعَ مُقْفِرةٍ.

وأنشد بعد هذا بيتًا لعامِر بن الطُفيل وهو (٤٩٠):

فَلأبغِيَنَّكُمُ قَنًا وعُوارِضًا … [ولأُقْبِلَنَّ الخَيلَ لابَةَ ضَرْغَدِ] [١٢٠]